محمد هادي معرفة
504
التفسير الأثري الجامع
رضى اللّه ، ووفق غايات أرادها اللّه ، وقد فطر الناس عليها . والعمل إذا كان وفق رضى اللّه وعلى امتداد مرضاته تعالى ، فإنّه العمل الناجح الناجع . ومن ثمّ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ : نقاط ثلاث تشكّل اتّزان الحياة على المنهج الّذي يريده اللّه . . 1 - إخلاص العمل للّه ، ليكون ذخرا له ينفعه يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 1 » . 2 - رعاية تقوى اللّه ، ليكون حفاظ على العمل حتّى نهاية المطاف . 3 - العقيدة بلقاء الآخرة ، لتكون رقابة عليه طول سلوكه في الحياة . فمن جمعت فيه هذه الخصال ، فهو ممّن ضمن له النجاح والفلاح في الدارين ، ومن ثمّ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بهذا الفوز العظيم . [ 2 / 6526 ] قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً : يعني قذر . نزلت في عمرو بن الدحداح الأنصاري من قضاعة فلمّا نزلت هذه الآية لم يؤاكلوهنّ في إناء واحد وأخرجوهنّ من البيوت والفرش كفعل العجم ، فقال ناس من العرب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد شقّ علينا اعتزال الحائض ، والبرد شديد ، فإن آثرناهم بالثياب هلك سائر البيت ! وإن آثرنا أهل البيت ، هلكت النساء بردا . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّكم لم تؤمروا أن تعزلوهنّ من البيوت ، إنّما أمرتم باعتزال الفرج إذا حضن ، ويؤتين إذا طهرن ، وقرأ عليهم : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ يعني يغتسلن « 2 » فَإِذا تَطَهَّرْنَ يعني اغتسلن من المحيض فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أي يؤتين غير حيض في فروجهنّ الّتي نهي عنها في الحيض إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ من الأحداث والجنابة والحيض « 3 » . [ 2 / 6527 ] وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنّحاس في ناسخه والبيهقي في سننه
--> ( 1 ) الشعراء 26 : 88 - 89 . ( 2 ) ولعلّه على قراءة التشديد . والمشهور : التخفيف وفسّر بالنقاء من الدم . ( مجمع البيان 2 : 319 ) . ( 3 ) تفسير مقاتل 1 : 191 - 192 .